ثرثرة وحيدة

*’

عدتُ وحيدةً مجدّدًا !

لربما كانت روحي مقترنةً بروحهِ ،
أو أن قلبي وقلبه مجتمعان في أنسٍ ،
ولكنّني أفتقد وجوده ،
لستُ على ما يرام بدونه .

حنجرة البلبل بدونه تفقد سحر الصباح ،
مرارة القهوة بدونه تفقد سحر الليل ،
وأنا بدونه لا سحر لي ، وبي ، ومني ،
أنثى محنطة !
غير عادية ،
لست بأنثى مثالية ،
ولا بأنثى طبيعية .

أفكر أحيانًا كيف لمن حوله ألا يشعرونَ بحُسنِ بختهم ،
هوَ أمامهم ،
بل كلّ يومٍ بينهم ،
أو على الأقلِّ بقربهم ،
أغبطهم على ذلك ، وفي ذات اللحظةِ أشفق عليهم ،
نعم !
أشفق عليهم من يومٍ يلتمسون فيهِ ضياعه من بين أيديهم
إلى بينَ يديَّ ،
إلى بينَ ذراعيَّ ، وفي أحضاني .

يا ترى !
كيف بدوتُ في زياراتي لأحلامه ؟
أكنتُ على طبيعتي ؟ أم متأنقة ؟
أم كنتُ بالكاد أشبهني ؟
هل وفيت بوعودٍ قطعتها في اليقظة ؟
هل دلّلته ؟
هل أخلصت الحنان له ؟
هل أشعرته بطفولته وبهيبته ،
وبأني منه وبأني له ؟

في إحدى الليالي الغريبة ،
أو ربما الكئيبة ،
تسللت إليّ خيالاتٌ مريبة ،
تساءلتُ في نفسي :
” ماذا لو انتهى ما بيننا قبل ابتدائه ؟ “
فتقوقع النور بداخل عقلي
حتى أحرقه ،
وتكاثر الخوف بداخل قلبي
حتى أرهقه ،
وتكدس الاستغفارُ على فمي كي يغلقه ،
وانهمر دمعي فوق خدي ،
حتى أغرقه ،
فحبست وسواسي تلك الليلةَ ،
ومحوت كلّ ظنون طيشي ،
ونثرت أفكاري له ، الليلةَ ،
فقد كدتُ أخسره !
بتفاهةِ عقلي وعظمة شوقي كدتُ أخسره ،
لذلك لم أخبره .

أحيانًا ،
تصيبني حالاتٌ من الحزن العميق ،
تصيّرني كالنائحة البكماء
تندب حظّها ،
على ماضٍ لم تندم عليه ،
وليست تجد فيه ما تحتاجه ،
تبكي على الأطلالِ دون أحبّةٍ !
مأساةُ شاعرةٍ مقيّدةٍ ،
أو سيّدةٍ محافظةٍ متمرّدةٍ ،
أو طفلةٍ سعيدةٍ مشرّدةٍ ،
أنثى الوضوحِ الغامضة !

ما الذي أهذي به الآن ؟!
أهوَ اجتماع الوحدةِ ، بالشوقِ ، وطول الزمان ؟

لربما كان تأثير هذه الألوان ،
كنزة الصوف الرمادية تشعرني بالحرمان ،
طبيعي !
وقميصي الأسود ، يحيطني بالأحزان ،
لا عجب !
وبنطالي الوردي يحاكي الحب ،
والحلم ، والطفولة ،
كالعادة !
وكوبي الأحمر ،
آه من الأحمر ، يحيّرني ،
يحاور العشق ، والأشواق ، وحاجتي للانتماء ،
تفور بجسدي من تأمله كل الدماء ،
يغضبني ،
بقدر ما يثير عاطفتي .

أو ربّما كان تأثير القهوةِ !
لا بل نسيت قهوتي ،
لم أكمل احتساءها ،
سرحت بالتفكير به ،
فلسعتني أول رشفةٍ ، وتركتها ،
فمكثتُ أنتظر مجيئه ، ونسيتها ،
حتى بردت من طول انتظاري ،
وأشرقت شمس نهاري ،
وأنا ما زلتُ أثرثرُ دون معنى ،
وبلا جدوى .

ربّما لأني ،
عدتُ وحيدةً مجدّدًا .
_

سارة خالد

reblog like

العلاقة بين الفلسفة والحكمة
العلاقة بين الفلسفة والحكمة


     الفلسفة في لفظها تعود إلى كلمة إغريقية من جزأين ( فيلوسوفيا ) ؛ فيلو- وتعني محبة أو حب ، سوفيا – وتعني الحكمة . ولو عدنا إلى معنى الحكمة في معجم الوسيط سنجد عدة معانٍ لها ، منها ما يتعارض مع معنى الفلسفة المعروفة ومنها ما يتوافق معه . 

     مما يتوافق مع معنى الفلسفة : 

العلم :
     فالعلم هو المعرفة ، والفلاسفة لا يعملون عقولهم تساؤلًا وبحثًا وتحليلًا إلا سعيًا وراء المعرفة في أًصل كل الأشياء . والعلم إدراك الشيء بحقيقته ، وكذلك الفلاسفة يحاولون إدراك حقيقة الأشياء . والعلم هو اليقين - أي انقطاع الشك - ، وإن كانت فلسفات الفلاسفة مثيرة للشك عند عامة الناس إلا أن الفيلسوف لا يشك في صحة ما توصل إليه من فلسفة . 
     وصحيح أن الفلاسفة يختلفون عن العلماء ، ومخرجاتهم أقل ثقة من مخرجات العلماء ، ولكن ذلك لا يدل على اختلاف معنى كلمة فلسفة ( الحكمة ) ومعنى العلم ، إنما العلماء يعتمدون اعتمادًا كبيرًا على التجربة والتطبيق واختبار الفرضية ، أما الفلاسفة فلا اعتماد لهم على ذلك بقدر اعتمادهم على تحليلات عقولهم وحدسهم الخاص .

العلة : 
     فالعلة تعني السبب ، وأفكار الفلاسفة دائمًا ما تجري خلف إيجاد واستكشاف الأسباب والتوصّل إلى أكثر الاسباب اقناعًا – لهم على الأقل - . والعلة تعني المرض الشاغل ، والكثير من الفلاسفة نجدهم مهووسون بفلسفاتهم ومناهجهم في إخراج فلسفاتٍ خاصة بهم ، محاولين سد باب التساؤلات المتزايدة في عقولهم حول الأشياء بإيجاد ما يفسّرها كفايةً .

     ومما يتعارض مع معنى الفلسفة :

العدل :

     والعدل في اللغة العربية ضد الظلم ، والظلم من معانيه وضع الشيء في غير محله ، وإن جئنا للفلسفة ونظرنا إلى مخرجاتها ومناهج الفلاسفة فيها ، سنجد مناهجًا ونتائجًا واضعةً الأشياء في غير محلها ، فللعدل وجه واحد وهو الإنصاف بدقة ، وللإنصاف شرط حتى يتم ، وهو وجود الدلائل والبراهين ، واختلاف الفلاسفة - على سبيل المثال - في أصل الإنسان يدل على إخلالهم بمسألة العدل ، وبالتالي فإن الفلسفة المتعارف عليها - من هذا المنظور- لا تعد من محبة الحكمة.

الكلام الذي يقل لفظه ويجل معناه :

     وقلة اللفظ تعني الإيجاز ، وجلالة المعنى تعني قوته وعظمته ، وهذا معنى آخر من معاني الحكمة يخالف معنى الفلسفة المعروفة ، فالفلسفة وإن عظمت معانيها إلا أنها ما كانت يومًا موجزة ، فإن أطلق محبو الفلسفة كلمة فيلسوف على إنسان ما ، فقد أطلقوها لمخرج مطول مشروح بتفاصيل كثيرة ، تبين بدقة ما توصل إليه في فلسفته.

     ومن هذه المعاني الأربعة للحكمة نجد أن الفلسفة المتعارف عليها - وإن كانت تتطابق مع معنى الحكمة في العلم والعلة - إلا أن تعارضها مع معنى العدل والإيجاز يظهر بأن مصطلح الحكمة إغريقي الأصل ( الفلسفة ) ليس مناسبًا لما اشتُهِر يبننا كعلم الفلسفة ، أو أن أقسامًا معارضة لمعنى الحكمة أصبحت دخيلة على علم الفلسفة ، رغم خلوها من المعنى الصحيح للحكمة ، ونظرًا لذلك قد نطلق على الحكيم فيلسوفًا لمحبته للحكمة علمًا وعلةً ، ولكن من الخطأ أن نطلق على الفيلسوف حكيمًا لفقده الإيجاز والعدل في مخرجاته الفلسفية .



                                                                              تأليف : سـارة خالد 
reblog like

نزار قباني

*‘


#نزار_قباني


وُلِدَ بلغةٍ تخصّه ، أو بلهجةٍ فصيحةٍ تخصّه ، لا ينتمي إلى أيّ مدرسةٍ أدبيّة مُنشأة ، ولو كانَ كذلكَ لظلمتهُ ولشرّفها أدبيًّا .
كاتبٌ متمرّدٌ يُغضبُ الملتزمينَ ولكنّه يرغمهم على قراءته ومدحهِ والإعجاب بهِ في الكثير من النصوص المتوّجة بالحياء والمقلّة للجرأة .
شاعر النساء وليس بشاعرٍ لامرأةٍ واحدة !

أتخيّلهُ في زمانه على طاولةِ قهوةٍ في زاويةِ الشارعِ ، يتأمّل النّساء المارّات من أمامه كلّ نهارٍ جملةً وتفصيلًا ، وإمّا أن يسرف في احتساءِ أكوابِ القهوة الساخنة لتوتّره أو أن يتركَها حتّى تبرد من شدّة إخلاصه في تأمّل كلّ أنثى :
إطار جسدها ، ترنّح خصلات شعرها ، ابتسامتها المصطنعة ، عينيها البريئتين ، وحتّى أنفها الأحمر !

يتأمّل النساء بكلّ حالاتهن .
ويعود ليلًا إلى الورقةِ معتكفًا ،
ترتجف يده لاحتقانها بدواوينٍ جديدة : غزلية ، غاضبة ، أو تصوّرات كاذبة ؛ وكلّما زاد من أكذوباته كلّما صدّقناه أكثر ، ليبقى على مر الزمان الشاعر الأصدق .
_

reblog like

أفتخر وأعتزّ لكوني قبيليّة سعوديّة عربيّة
*‘









دعونا من الفتاوى ، فقد تشتتنا بينَ المفتي المتنطّع والمفتي المتوسّط في دينه ، لنرى معنى 
الفخر والعزة في معاجمنا العربية ، بما أنها لغتنا الأم ، ولغة القرآن .

كثيرًا ما نقول أنّا لسنا متكبّرين ، وأننا لا نفرّق بيننا وبينَ الآخرين فكلّنا سواسية إلّا في التقوى ، 
ولكننا نفتخر دون تكبّر ونعتز دونَ تفريقٍ بأننا قبائليون ، أو سعوديّون ، أو من العرب .

معنى كلمة الفخر في لغتنا أي : الكِبَر والعَظَمة ؛ وحينَ يُقال ” أنا وبلا فخر ” ، نعني بها ” أنا 
وبكلّ تواضعٍ ” ، وتضاد الفخر والتواضع يؤكّد ترادف الفخر والكبر . وقد قال رسول الله صلى 
الله عليه وسلم : ” لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ” .

ومعنى كلمة العزة في لغتنا أي : الفُرقة بين الناس و العلوّ ، ومن أضداد كلمة عزّة : الذل ،
الحقارة ، والمهانة ؛ وهذا يعني أنه حين نعتزّ فإننا نُفرّق ، على الرغم من أنه لا حقّ لنا في ذلك 
، فقد أعزّ الله المؤمنين بإسلامهم ، وإن نعزّ أنفسنا بغيرِ الإسلام فكأنّما ساوينا الإسلام بغيره ، 
وكأنّما فرّقنا أنفسنا عن الناس في غير التقوى ، وكأننا كرّمنا أصولنا وحقّرنا الأصول الأخرى . 
قال أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب : ” إنا كُنا أذل قومٍ فأعزّنا الله بالإسلام ، فمهما 
نطلب العزّة بغير ما أعزّنا الله به أذلنا الله ” . 

نعم إنّي أحبّ وطني ، ولكنّي لا أفرّق به نفسي عن الغير . 


بقلمي : سـارة خـالد ( همسة ملائكية ) ـ 
_

reblog like

‘



بينَ وديانٍ من الحبرِ المعطّر 
تحتَ أغصانٍ من العقيق الأخضر ..
فوقَ تلٍّ مخمليٍّ

قربَ موجٍ من حرير
اتّخذنًا مسكنًا قرب الهدير
لا دماء ، لا سيوف ، لا زئير
نحمل الفرحَ كبير

والظلالُ الباردة تحكمنا
والرمادُ يختفي من خلفنا

نحنُ في حلمٍ الهناء
فيهِ دومًا سعداء
لا همومٌ تسكن قلوبنا

قد قذفنا الظلمَ من جبلٍ عليّ

هذا حلمُ العربي !
يحلمُ واللهُ أكبر 
_

بينَ وديانٍ من الحبرِ المعطّر
تحتَ أغصانٍ من العقيق الأخضر ..
فوقَ تلٍّ مخمليٍّ

قربَ موجٍ من حرير
اتّخذنًا مسكنًا قرب الهدير
لا دماء ، لا سيوف ، لا زئير
نحمل الفرحَ كبير

والظلالُ الباردة تحكمنا
والرمادُ يختفي من خلفنا

نحنُ في حلمٍ الهناء
فيهِ دومًا سعداء
لا همومٌ تسكن قلوبنا

قد قذفنا الظلمَ من جبلٍ عليّ

هذا حلمُ العربي !
يحلمُ واللهُ أكبر
_

reblog like